الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
69
تفسير روح البيان
كارى كنيم ور نه خجالت بر آورد * روزى كه رخت جان بجهان دگر كشيم وَلَقَدْ جِئْتُمُونا للحساب والجزاء وهو بمعنى المستقبل اى تجيئوننا وانما ابرز في صورة الماضي لتحققه كقوله تعالى أَتى أَمْرُ اللَّهِ والخطاب لكفار قريش لأنها نزلت حين قالوا افتخارا واستخفافا للفقراء نحن أكثر أموالا وأولادا في الدنيا وما نحن بمعذبين في الآخرة فُرادى جمع فرد اى منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بدل من فرادى اى على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد أو حال من ضمير فرادى اى مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غر لا بهما اى ليس بهم شئ مما كان في الدنيا نحو البرص والعرج كذا في القاموس وفي الخبر ( انهم يحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا ) قالت عائشة رضى اللّه عنها واسوءتاه الرجل والمرأة كذلك فقال عليه السلام ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض ) وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة . والتخويل تمليك الخول اى الخدم والاتباع وأحدهم خائل أو الإعطاء على غير جزاء وَراءَ ظُهُورِكُمْ ما قدمتم منه شيأ ولم تحملوا نقيرا بخلاف المؤمنين فإنهم صرفوا همتهم إلى العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة فبقيت معهم في قبورهم وحضرت معهم في محفل القيامة فهم في الحقيقة ما حضروا فرادى چون ازينجا وارهى آنجا روى * در شكر خانه ابد شاكر شوى وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الأصنام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ اى شركاء للّه في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ اى وقع التقطع بينكم كما يقال جمع بين الشيئين اى أوقع الجمع بينهما قال الكاشفي [ منقطع كشت آنچه ميان شما بود از وصلت ومودت ] وَضَلَّ عَنْكُمْ اى بطل وضاع ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ انها شفعاؤكم فلم يقدروا على دفع شئ من العذاب عنكم أو أنها شركاؤكم للّه في ربوبيتكم وهو الأنسب لسياق النظم ألا ترى إلى قوله تعالى الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ اعلم أن للانسان أعداء أربعة هي المال والأهل والأولاد والأصدقاء وهي لا تدخل في القبر مع الميت فيبقى فريدا وحيدا منهم . وأصدقاء أربعة هي كلمة الشهادة والصلاة والصوم وذكر اللّه وهي تدخل في القبر وتشفع عند اللّه تعالى فتصحب الميت فلا يبقى وحيدا فعلى العاقل ان يتفكر في تجرده وتفرده فيسعى في تحصيل لباس له هو التقوى ومصاحب هو العمل الصالح وفي الحديث ( ان عمل الإنسان يدفن معه في قبره فإن كان العمل كريما أكرم صاحبه وان كان لئيما أسلمه وان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد والأهوال والعذاب والوبال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروّعه واظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال ) قال اليافعي وقد سمعت عن بعض الصالحين في بعض بلاد اليمن انه لما دفن بعض الموتى وانصرف الناس سمع في القبر صوتا ودقا عنيفا ثم خرج من القبر كلب اسود فقال له الشيخ الصالح ويحك أيش أنت فقال انا عمل الميت فقال فهذا الضرب فيك أم فيه قال بل في وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بيني وبينه وضربت وطردت فانظر انه لما قوى عمله الصالح غلب على عمله الطالح